
المزيانة نت: ولد محمد بن علي بن المختار الغفّاري (الحامّي)،
بمدينة الحامة جنوب شرقي البلاد، مسقط رأس الطاهر الحدّاد رفيقه في النضال النقابي و المجاهد الأكبر محمد الدغباجي،
في أواخر الثمانينات من القرن التاسع عشر وعلى أكثر تقدير سنة 1890.
محمد علي الحامي
ابن الحامة، نزح باكرا للعاصمة هربا من الفقر و التهميش ليعمل بسوق الغلال بالحي الاوروبي
بالعاصمة حيث تعلم اللغة الفرنسية من مخالطة الفرنسيين، ثم تعرف على القنصل النمساوي
بتونس الذي انتدبه لإدارة شؤون منزله ، فتعلم عنه اللغة الألمانية و سافر معه مرارا
إلى النمسا...
كان الحامي ذكيا،
سريع البديهة و عصاميا، حتى إنه تعلم قيادة السيارات و تصليحها لوحده و نال شهادة في
ذلك و هي كانت حكرا على الاروبيين دون سواهم، ثم واصل تعليمه الزيتوني ليلا...
قيادة السيارات افادته
حين غادر القنصل النمساوي تونس و وجد نفسه بلا عمل لينخرط في التجارة بإيصال المساعدات
الطبية و المالية من تونس الى ليبيا فترة الحرب الطرابلسية بين ايطاليا و العثمانيين...
و من طرابلس إلى
اسطنبول حيث انضم لخدمة انور باشا وزير الحربية العثماني الذي تعرف عليه في ليبيا ثم
عمل مترجما للألمانية و التركية بعد ان حارب الألمان مع العثمانيين جنبا الى جنب في
الحرب العالمية الاولى...
بعد انتهاء الحرب
و هزيمة الألمان و تقسيم السلطنة العثمانية، وجد نفسه مرة آخرة بلا عمل، ليستغل وجوده
بألمانيا و يلتحق بقسم الاقتصاد و العلوم السياسية بجامعة برلين ثم ينال شهادة الدكتوراه
في الاقتصاد السياسي سنة 1924 و يعود في نفي السنة الى تونس...
ليجد المشهد السياسي
الذي يسيطر عليه الحزب الدستوري التونسي راكدا و جامدا و هو المتشبع بالنفس الثوري
و الأفكار التحررية الطلابية اليسارية و مبادئ الثورة البلشفية ،
في تونس انظم للحزب
الدستوري قبل ان ينسلخ عنه لنخبويته و توجه فقط للنخبة المثقفة و المتعلمة...و يتصل
الحمي بالجماهير و يحيي أجواء الخطابة لدى عموم الناس و العملة و يبدأ إيقاظ ضمائر
الناي و عزائمهم...
أولى معارضيه كانت
السلط الاستعمارية و حزب الدستور على حد السواء..فقرر حينها أن يصنع تنظيما نقابيا
تونسيا خالصا يكون مظلة للجميع بمختلف تياراتهم للنضال ضد الاستعمار و استرجاع حقوق
العملة بعد ان أضناهم ظلم المستعمرين و محاباة الفرنسيين و نهبهم لخيرات تونس الفلاحية
و المنجمية و التجارية...
و هكذا تم تأسيس
أول تنظيم نقابي عربي سنة 1924 اختاروا لها اسم جامعة عموم العملة و اكدوا في بيانها
التاسيس انها جامعة نقابية وطنية مفتوحة لجميع الجنسيات و الأديان و لكل العملة على
التراب التونسي....
ثم تتالت إضرابات
العملة بتحريض الحامي، من ميناء حلق الواد إلى شركة السكك الحديدية فمناجم الفوسفاط،
كانت الضربات قاصمة للسلط الاستعمارية بالتوازي مع ضربات الفلاڨة..
النهاية الغامضة
في فبراير 1925، اعتقلت السلطات الفرنسية محمد علي
الحامي ورفاقه وقدمتهم للمحاكمة بتهمة التآمر على أمن الدولة.

وبعد إيقافهم أكثر من
تسعة أشهر، قررت المحكمة الفرنسية، في نوفمبر 1925 نفي الحامي خارج البلاد عشر سنوات.
غادر تونس نحو إيطاليا ثم تركيا فمصر فطنجة، ليستقر أخيراً في الحجاز ويعمل في الترجمة
وتدريس اللغة الفرنسية قبل تأسيس شركة لنقل المسافرين بالسيارات. وفي شهر مايو
1928 لقي حتفه في حادث سير.
تلك هي الرواية الأشهر عن ظروف وفاة الحامي. ولكن،
في كتابه المذكور سابقاً، يقدّم المؤرخ التونسي أحمد خالد رواية ثانية نقلها عن أحمد
ميلاد، أحد رفاقه وشركائه في تأسيس التنظيم النقابي. يقول: "سنة 1926 قصد محمد
علي طنجة بالمغرب الأقصى عبر جبل طارق بنيّة الالتحاق بالمجاهد عبد الكريم الخطابي
في حرب الريف ضد إسبانيا وفرنسا، فقُبض عليه عند وصوله يوم 25 فبراير 1926، وتم ترحيله
إلى مرسيليا الفرنسية... فتسلل إلى الباخرة Chambord
المبحرة إلى مصر تاركاً جواز سفره في مرسيليا. وتشير وثيقة وفاته
المسجلة بمرسيليا بتاريخ 26 مارس 1926 أن محمد علي مات في قناة السويس على متن تلك
الباخرة يوم 13 مارس، لكن نفس الوثيقة التي حررها قائد السفينة نسبت محمد علي إلى عدن
باليمن، واعتبرته مجهول الهوية، ويفترض أحمد ميلاد أن قائد السفينة تخلص من جثة محمد
علي الحامي بإلقائها في القناة حتى لا يعود بها إلى مرسيليا".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق