
أخذت الطفولة في الآونة الأخيرة ، تحظى باهتمام عدد كبير من العلماء ، في مختلف فروع المعرفة والعلوم الإنسانية ، وكل فريق منهم يحاول أن يفهم الطفل ، ويسعى إلى تحقيق التوازن بين حاجاته والحياة الاجتماعية العامة وهذا الاهتمام بالطفل والطفولة ،,من الباحثين والمفكرين ، يبشر بأمل في تقدم حقيقي لتحقيق مزيد من الرفاهية ، فمن ناحية تساهم المعرفة العلمية لسلوك الأطفال ، وكيفية نموهم ، في تحسين مستوى الإنسان ، وتساعد على تقدمه ، ومن ناحية أخرى يعد الفهم الواضح السليم للطفل ، الخطوة الأولى في تكوين نظرية واضحة عن السلوك الإنساني .
ولكن الدراسات التي تهتم بالطفل ،لا تسير على أرض معبدة سهلة ، فهي تواجه مشكلات
عديدة ، تتطلب مزيداً من البحث والاستقصاء ، ابتداء من النمو الجسدي والنفسي والاجتماعي للطفل
، مروراً باكتسابه المفردات اللغوية ،وانتهاء بنمو اتجاهاته الاجتماعية والسياسية
والثقافية
مراحل الطفولة
ثمة تحديدات كثيرة لمراحل الطفولة، وإجمالاً تقسم
مرحلة الطفولة إلى خمس مراحل فرعية
، وهي
:
1- مرحلة ما قبل الميلاد ( الجنينية ) : وتمتد من بداية
الحمل حتى الولادة
2- مرحلة المهد ( الفطام ) : وتمتد من الولادة حتى نهاية
السنة الثانية
3- مرحلة الطفولة المبكرة : وتمتد من سنتين إلى ست سنوات
4- مرحلة الطفولة المتوسطة : وتمتد من ست سنوات إلى
تسع سنوات
5- مرحلة الطفولة المتأخرة : وتمتد من تسع سنوات إلى
بداية سن المراهقة
ونستطيع أن نقول إن الطفولة تضم الأعمار التي تمتد
ما بين المرحلة الجنينية ومرحلة الرشد وهي مرحلة الاعتماد على النفس ، وتعبر بالفرد من
مرحلة العجز والاعتماد على الآخرين ، بدءاً بأولياء الأمور إلى مرحلة الاعتماد على
النفس ، تبعاً لقدراته واستعداداته وتنشئته الاجتماعية وهذا يعني أن الطفولة تختلف
وتتباين من جيل إلى جيل ، ومن ثقافة إلى أخرى ، ومن مجتمع إلى آخر ، طبقاً لمتطلبات
بيئة الفرد وعلى الرغم من أن
الاهتمام بالطفولة قديم ، لكن الدراسة العلمية لها حديثة العهد
، فقد كانت الدراسات
الأولى كشفية ووصفية ، فمثلاً كان الاهتمام منصباً على مراحل نمو الطفل ، وصفات كل
مرحلة من هذه المراحل ، ولكن الدراسات التي تلت ذلك تجاوزت مرحلة الكشف والوصف ، إلى
البحث في العلاقات السببية ، أي علاقة ظاهرة بأخرى أو علاقة متغير بآخر،
وظهرت إلى جانب هذا كله ، الدراسات الميدانية ، التي اعتمدت أساليب أخرى
، إضافة إلى أسلوب الملاحظة
فقد اعتمدت الدراسات الميدانية طرقاً ، قادت إلى
الموضوعية ، وإلى إيجاد بعض المقاييس التي وفرت معرفة علمية موضوعية عن الطفولة كما
تناولت الدراسات بالبحث والتمحيص ، الجانب
النفسي الذي يتعلق بشخصية الطفل ، والجانب الذي يتعلق ببناء المجتمع ؛ من خلال بعض مؤسساته وجماعاته ، مثل
الأسرة ومجموعة الأصدقاء ووسائل الإعلام وعلى
هذا الأساس فقد ظهرت دراسات تعنى بالطفل ضمن الأسرة ، وأثر ظروف الأسرة من الناحية
الاجتماعية والاقتصادية والثقافية فيه ، ولم تقتصر الدراسات علة الأسرة فحسب ، بل تجاوزت
ذلك لتشمل دار الحضانة والمدرسة والبيئة ، وأثرها جميعاً في الطفل ولهذا فإن دراسة
الطفل ليست من اختصاص علم أو فرع من فروع المعرفة ، وإنما هي مجال اهتمام جميع العلوم
الإنسانية
أهمية الطفولة
لقد أصبحت النظرة إلى الطفل في العصر الحاضر ، أعم
وأشمل ، بعد تطور الأبحاث في علم نفس الطفل ، وطرائق تربيته ، وأساليبها وأصبح الطفل
خلافاً لكل النظريات السابقة التقليدية ، كائناً حياً يولد مزوداً ببعض الخصائص العضوية
و( الفيزيولوجية ) وله حاجاته ) البيولوجية ) والنفسية
، التي يعد إشباعها ضرورياً لبقائه ونموه ، وهو يعيش في وسط اجتماعي لا غنى له عنه
، عليه أن يتعلم كيف يتوافق معه كي يسد حاجاته النفسية
والاجتماعية وضمن هذه النظرة المتقدمة إلى الطفل ومفهوم عالمه
، فقد احتلت الطفولة أهمية كبيرة لدى المعنيين بشؤون الطفل وتربيته خاصة ، ولدى الجهات الرسمية والشعبية عامة هذه
المرحلة التي تعد من أخطر المراحل وأدقها ، في وضع السمات العامة ؛ النفسية والاجتماعية والعقلية
، لشخصية الفرد ، وتكوين اتجاهاته وقيمه وأساليب سلوكه في الحياة وتشكل الطفولة مرحلة هامة وضرورية لذاتها ولما بعدها
فهي هامة لذاتها لأنها تعد مرحلة متميزة في
حياة الفرد ، وهي هامة وضرورية لما بعدها ، نظراً لأن الأساس المتين يؤدي إلى بناء
متين وبما أن طفل اليوم ، هو رجل المستقبل
، كان من الطبيعي أن تكون الخبرات التي يتلقاها ، والمهارات التي يكتسبها ، ذات أثر
بالغ في تكوين شخصيته من جوانبها المتعددة هذه الشخصية ، التي ستلعب دوراً فعالاً في حياته
اللاحقة كلها فعالم الأطفال عالم خاص
يعرف بالعالم المغلق ، ونحن إذا ما أدركنا أن تركيبنا النفسي والاجتماعي و البيولوجي ينشأ من هذه المرحلة ، أدركنا سر اهتمام الدول المتقدمة
بالأطفال ، وعنايتها بهم ذلك لأن الطفولة تمثل أهم
المراحل التي يمر بها الإنسان في حياته ، حيث يكون الطفل فيها ( أكثر استعداداً وميلاً
للتقبل والتعلم والابتكار ، فهو يرى ويسمع ويفهم ويتذوق ، ويحاول اكتشاف العالم الذي
يعيش فيه ، من خلال الأدوات والوسائل التي تتوفر له وتكون في مستوى تفكيره )
وأخيراً ، لقد أخذت الدول
تعمل باتجاه التقدم والازدهار ، تضع في حساباتها الأولى ، أولية العناية بالطفولة من
جميع جوانبها ، وأصبحت العناية بالطفل تحظى باهتمام الأفراد والمؤسسات الاجتماعية والرسمية
ولكي يكون التوجه إلى الطفل صحيحاً ، يجب أن ينطلق هذا التوجه من المعرفة الدقيقة لظروف
هذا العالم المتميز ، النفسية والاجتماعية والتربوية ، في إطار يسهم في بناء شخصية
متكاملة وتعد دراسة الطفولة
من الدراسات الصعبة ، نظراً لأنها تواجه مشكلات منهجية وموضوعية ، إذ لا تزال أدوات البحث في مجال الطفولة
تفتقر إلى كثير من الدقة والموضوعية ، بسبب
صعوبة إخضاع الأطفال ، إضافة إلى عدم قدرة الباحث على ضبط جميع العوامل ، التي يمكن
أن تؤثر في الظاهرة المدروسة وثمة عوامل كثيرة ، دفعت
الباحثين والمختصين لدراسة الكيفية التي ينمو بها الأطفال ، والشروط اللازمة لنموهم
والسلوك الصادر عنهم ، ومن هذه العوامل ما يلي :
1- الحركة العلمية في ميدان
علم النفس التي بدأت بطابع فلسفي وانتهت بمنهج يعتمد على التجربة والبحث والملاحظة
2- اهتمام علماء النفس بالدوافع
البشرية وأثرها في عملية التعلم
3- التقدم العلمي في مجال البحث
والقياس النفسي وما رافق ذلك من تقدم في مجالات مقاييس الذكاء والاستعدادات والقدرات
4- توجه التربية الجديدة ،
وتركيزها على الكائن البشري من حيث أنه كل متكامل وبدأ الاهتمام بهذا الكل الذي يشمل الجوانب الجسمية
والعقلية والاجتماعية والانفعالية
وبناء على
ما تقدم ، فقد أصبح الطفل القاعدة الأساس ، في كل عملية اجتماعية تربوية ، من شأنها
إعادة بناء المجتمع وتقدمه ، ذلك لأن الطفل هو رجل المستقبل ، وعليه مسؤوليات البناء
والتطور ، ومن هنا احتلت الطفولة مكانة بارزة في عالمنا الحالي ، وفي الدراسات المعاصرة
.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق