
بحث حول الذرات و الكترونات
لقد قفز العلم قفزته الكبرى
في القرن الماضي فعلم أن المادة تتألف من أجزاء صغيرة هي الذرات و التي كان يحسبها
أنها لا تتجزأ، لأنها أصغر شيء يمكن تصوره ، إن قطر الواحدة منها يقدر بخمسين مليون
جزء من ( البوصة ) ووزنها يتراوح على اختلاف العناصر بين جزئين تقريباً و 395 جزء من
(مليون مليار مليار جزء ) من الغرام .
و هذا الحجم يراه العلماء
عظيماً بالنسبة لحجم الالكترونات و البروتونات التي تتألف منها الذرة ن و لكي يقربوا
لنا تصور الفارق ضربوا مثلاً فقالوا إن الفرق بين حجم الذرة كلها و بين حجم الإلكترون
الذي فيها هو كالفرق بين ذرة الغبار و هذه الغرفة التي يجلس الانسان فيها .
نعم غنهم عرفوا أن للذرة
غلافاً تدور فيه نواة أو نويات كثيرة . أما الغلاف فهو مؤلف من الكترون ( electron ) واحد أو الكترونات كثيرة بحسب العناصر ن و أما النواة فتؤلف من بروتون (proton) واحد أو بروتونات
كثيرة و من نوترون(neutro) واحد أو نوترونات كثيرة ن إلا في الهيدروجين فلا نوترون فيه .
نسال أنفسنا ما هي الالكترونات و النترونات و البروتونات ؟
الجواب : الالكترون عبارة
عن وحدة كهربائية سالبة ن و البروتون عبارة عن وحدة كهربائية موجبة ،و النوترون عبارة
عن وحدة كهربائية محايدة لا سالبة و لا موجبة .
و من عجائب هذا النظام و
التنسيق أن عدد الالكترونات في مدار الذرة الخارجي (الذي سميناه غلافها ) يكون بعدد
البروتونات في مدار الذرة الخارجي ( الذي سميناه غلافها ) يكون بعدد البوتونات التي
في نواتها ن فإذا كان في نواتها بروتون واح كان في المدار الكترون واحد كما في الهيدروجين
. و إذا كان في النواة بروتونان كان في المدار الكترونان و هكذا يتدرج العدد واحدا
واحداً من اخف العناصر إلى اثقلها وزنا ذريا و هو الاورانيوم . و بهذا التعادل العجييب
بين الالكترونات السالبة و البروتونات الموجبة تتعادل كهربائية الذرة ، أما النوترونات
( المحايد ) فإن عددها في النواة الرة قل أو كثر لا يتعادل مع عدد الالكترونات لأنها
محايدة ن فتأمل بهذا التنسيق العجيب ...و أعجب من هذا و أعظم هو ذلك القانون الدوري
الذي يتحكم في ترتيب الالكترونات في مدار الذرة بل مداراتها ، و يتحكم بالتالي في تأليف
العناصر المختلفة و تركيبها ، تبعاً لترتيب الالكترنات و عددها . ذلك أنهم وجدوا هذا
السطح بل امتلأت اسرته الثمانية فلم يعد يتسع لإلكترون آخر ن فإذا كان للعنصر 9 الكترونات
اتخذ التاسع مركزاً له في مدار ثان من غلاف الذرة ن و هكذا حتى تمتلىء الأسرة الثمانية
في المدار الثاني ثم في الثالث إلى النهاية ثمانية ثمانية .
وأعجب من هذا أن اتحاد العناصر
ببعضها يتمشى على أساس هذا الترتيب الثماني في السطح تمشياً فيه الكثير من ( أدب الضيافة ) .
ذلك أن اتحاد العناصر إنما
يحصل بين الكتروناتها ، فإذا كان عدد الكترونات العنصر المضيف في سطح الغلاف أقل من
ثمانية أي كان عنده أسرة فارغة فإنه يستطيع بكل رحابة صدر أن يستقبل و يضيف في الأسرة
الفارغة عنصراً آخراً ، بشرط أن تكون عدد الكترونات العنصر الضيف بقدر عدد الأسرة الفارغة
عند العنصر المضيف .فالعنصر الذي في طبقته الخارجية ثمانية الكترونات لا يستطيع أن
يستقبل أحدا في ضيافته ، و هو معذور أما الذي في طبقته الخارجية سبعة كهارب فإنه يستطيع
الاتحاد بعنصر آخر في طبقته إلكترون واحد ، و الذي في طبقته الخارجية ستة الكترونات
يتحد مع الذي في طبقته إلكترونان ، و هكذا .
و لما كان اختلاف العناصر
في الكون الأصلية في الكون إنما هو باختلاف عدد الكتروناتها كما سبق البيان ، و متى
عرف ( الوزن الذري ) لأي عنصر عرفت خواصه كلها ، فقد استطاع العالم الروسي ( مندليف
) أن يصنف العناصر بحسب وزنها الذري ، فوضع لها جدولاً في سلم صاعد متدرج ، و لكنه
فوجيء بمثل ( الفراغ) الذري إلي فوجىء به علماء الفلك بين المريخ و المشتري كما تذكر
يا حيران ، فوجد أن درجات السلم الدوري للعناصر تطرد بالتابع لا فراغ فيه إلا في ثلاثة
عناصر ، فإما أن يكون هذا ( القانون الدوري ) غير مطرد و غير مطرداً فلابد حينئذ من
وجود هذه العناصر الثلاثة المفقودة في نفس تلك الدرجات الفارغة.
و من العجيب أن مندليف الذي
كان مؤمنا بصحة قانونه الدوري أخذ يؤكد ان العناصر الثلاثة المفقودة لابد من وجودها
على الأرض ، بل أنه استطاع على أساس وزنها الذري الذي في الدرجات الفارغة أن يحدد كل
الخواص الكيميائية التي لها كأنه يراها . و من المدهش حقاً أن مندليف أسعده الحظ أن
يرى قبل موته في سنة 1907 صدق نبوءته العلمية ، فقد أكتشف العلماء العناصر المفقودة
و كان لكل واحد منها نفس الوزن و كل الخواص الكيميائية التي تنبأ بها مندليف .
فهل يعقل أن يكون هذا النظام
العجيب والترتيب الغريب في الذرة و في المجرة على حد سواء أثر من آثار المصادفة العمياء
...؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق