أعلان الهيدر

السبت، 26 يناير 2019

الرئيسية عندما يسأل الانسان نفسه من أنا ومن أكون , ومن أين جئت وإلى أين أذهب

عندما يسأل الانسان نفسه من أنا ومن أكون , ومن أين جئت وإلى أين أذهب


عندما يسأل الانسان نفسه من أنا ومن أكون , ومن أين جئت وإلى أين أذهب

ليس بإنسان من لم يتوقف لحظة فى أثناء عمره الطويل ليسأل نفسه .. ما الحكاية بالضبط .. من أنا ومن أكون , ومن أين جئت وإلى أين أذهب , وما مصيرى وما الحكمة من الألم , وما الهدف من الوجود , وعلام هذا اللهاث المجنون وآخر السعى موت وتراب ولا شئ ..

إن الحياة دون إيمان ودون يقين بوجود إله عادل هى عبث صرف بلا معنى وبلا سند وبلا رصيد .. وهى عذاب بلا حكمة وألم بلا عون ومغامرة بلا عائد ومشروع بلا ضمان .

والإنسان إذا خلت حياته من الله هو مشروع فاشل نهايته اليأس والانتحار . وإذا كانت الحياة استمرت ثلاثة آلاف مليون سنة فلأن الله فوقها يهديها ويدعمها ويساندها وينورها .. ووجوده سبحانه وتعالى ضرورة مطلقة بدونها لا سبيل إلى فهم أى شئ ولا سبيل إلى استمرار أى شئ , ليس فقط ضرورة عقلية أو ضرورة فلسفية , بل ضرورة وجودية بحتة .

الإنسان و الله و الكون قضية واحدة لا يفهم أحدهما إلا بالآخر و لا ينفصل أحد منها عن الآخر فالله تعالى يفارقنا بعلوه ، و لكنه فينا و أقرب إلينا من حبل الوريد. فأينما تولوا فثم وجه الله ، و هو معكم أينما كنتم ، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ، بل هو الجمال في كل جميل و القوة في كل قوي و القدرة في كل قادر و هو سبحانه نور السموات والأرض..

و يؤكد لنا الدين هذا الشعور دون تفلسف فيعطي المؤمن جرعة من الراحة و السكينة و الطمأنينة تكفيه مدى عمره فلا يعود يسأل أو يتساءل و إنما ينطلق يسعى و يعمل جاهداً في سبيل البر و الخير ، غير ناظر إلى مكافأة أو عوض لأن الله ذاته هو العوض ، و ليس بعد الله شئ ، ثم هو يسعى دون خوف من مرض أو موت فهو يعلم أنه لا موت ' و إنما كدح إلى الله و سير في المنازل و صعود في معراج من التحولات لا يعلم كيف تكون فذلك غيب و لكن إيمانه يغنيه و يمتد به عبر الغيب و بطول الشهادة كلها.. ''
 مصطفى محمود كتاب : الإسلام ما هو ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.